Oman Stamp




Images

أشرطة ملونة بالأبيض والأحمر والأخضر، تتطاير في السماء وفي أسطح المنازل، وفي أعمدة الإنارة بالشوارع، ومن النوافذ المفتوحة للسيارات الماّرة، من رأس مسندم بأقصى شمال عُمان، إلى جنوب ظفار، تحركها ألحانٌ وطنية، وموسيقى عمانية، مثل نسيم يحلق في الأجواء ويحرك الأشرطة. فيعم حس الوطن المكان وتبارك له الجنان، وهو يوم الثامن عشر من نوفمبر من كل عام.

حكايات متوارية خلف بهجة هذه الألوان، مسجّلة في دفاتر التاريخ للإنسان العماني، قد لا تتسنى الفرصة لهذه الألوان للبوح عن الحكاية كاملة في يوم واحد، في يوم وطني واحد، ولكنها تتطاير وتحتفل وتبتهج معاَ مع العماني.

أما الحكاية فهي أكبر من ذلك، هي حكاية شعب، وتاريخ وثقافة وفخر، يحتل اليوم الوطني مكانة في قلب العماني لا يضاهيها أي يوم وطني آخر، يسترجع فيها العماني جميع حكايات وطنه، وعلاقاته من الصين شرقًا إلى الولايات المتحدة غربًا، ويفتخر فيها بيوم نهضته الذي بزغ في عام 1970.

يعد الثامن عشر من نوفمبر المجيد من أهم الأحداث في التقويم العُماني حيث يحتفي العُمانيون من كافة الفئات العمرية بالعيد الوطني وبإنجازات النهضة المباركة التي قادها جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم.

Images

من سلة التمور “القَفير" في عقر داره، ومن عسل النخيل "الدبس" في ركن مطبخه، ومن "الدعن" المفروش في حوش بيته، تخرج حكايات الانسان العماني عبر الزمن، دلائلٌ على أن التمور وأشجار النخيل جزء لا يتجزأ من حياة الانسان العماني، وبيئته وممارساته.

لم يقتصر ارتباط الانسان العماني بالتمور على عادات غذائية يومية يمارسها مع احتساء القهوة العمانية أو على منتجات غذائية مثل إنتاج عسل النخل وغيرها من المنتجات الغذائية، وإنما اتخذ هذا الارتباط أبعادًا ثقافية وتاريخية وفلكلورية واحتفاءيه ومؤخرًا دولية.

فالحكايات الشعبية المتداولة والتي تحمل دلالات إلى تواجد التمور أو أهميتها غارقة في القدم، والمتوارثة والمرتبطة بمواسم حصاد التمر ظلت إلى يومنا هذا ، كما سمح التمر العماني بتكوين روابط زراعية دولية منذ القرن التاسع العشر. فقد جابت التمور العمانية البحار منذ القدم، حين حمل الكابتن الأمريكي أوستن بذورا من تمر "الفرض" العماني، والتي استزرعها مزارعون أمريكيون في ساوث كارولاينا.

ارتبط تواجد التمور ارتباطًا وثيقًا بحياة الانسان العماني منذ مر العصور، فقد كان ولا زال المناخ العماني عاملًا أساسيًا لجعل أرض عمان أرضًا حاضنة لأشجار النخيل الباسقة، ومنتجة لألوان شتى من التمور باختلاف طعمها وأشكالها وألوانها بل واستخداماتها الغذائية والحياتية، فقد كان العماني ولا يزال يستخدم أجزاء النخلة في صنع قطع الأثاث وفي البناء وفي المقتنيات المنزلية المختلفة والأواني.

يبدأ موسم القيظ أو جني التمور في سلطنة عُمان في مايو ويستمر حتى نوفمبر، ويتخلل هذا الحدث العديد من الأنشطة التقليدية التي مارسها العُماني قديمًا ولا زال يُمارسها حتى اليوم من" الرقاط"، وطبخ "الفاغور" وغيرها من الأنشطة التي تزيد المجتمع ترابطًا وتلاحم.

الدعن: يصنع من جريد النخيل الذي يرص بإحكام ويربط بحبال مصنوعة من ليف النخيل ثم يفرش كبساط لتجفيف التمور.
الفاغور: ثمار الرطب الصفراء المطهوة في الماء المغلي حيث يصبح طعمها أشبه بالحلوى.
القفير: سلة تُصنع من سعف النخيل وتتعدد استخداماتها إلا أن أشهرها هو حمل التمور من مكان إلى آخر.
الدبس: دبس التمر أو العسل الأسود هو عسل حلو المذاق يستخدم من ثمار التمور

Images

تمايلت بخيلاء بين ثنايا الكثبان الهلالية وكأنها عروس عربية بأبهى حلتها، لم تزدها خيوط الشمس الذهبية إلا حُسنًا فوق حُسنها وبريق أضفى وهجًا ولمعانًا أثيريًا على جلدها الأبيض وكأنها دُرة توسطت قلب الصحراء، ألقت نظرة على الصحراء السحيقة بعينيها الساحرتين، وهل يُلام علي بن الجهم في عشقها حين قال:

عيون المها بين الرصافة والجسر جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري

تباطأت خطواتها وكأن قرنيها الطويلين استشعرا عدوًا يتربص بها خلف أحد الأشجار البرية ومع التفاتة جيدها الطويل نحو شجرة السمر ارتعشت أذنيها بخوف، تحركت حوافرها بارتباك واضح، كثُر أعداؤها ووجب الحذر!

لم يكن عليها الابتعاد عن القطيع، لن يجدي اللوم نفعًا الآن، التفتت بسرعة نحو صوت خشخشة الأوراق، تأهبت لمعركتها القادمة التي قد تودي بحياتها فخصمها ليس أفعى بوسعها القضاء عليها بركلةٍ واحدة، بل هو ضبعٌ مخطط بأنياب وحشية!

تبادل الخصمان نظرات ملؤها التحدي، ومع هجوم الضبع، انطلقت المها بأقصى سرعتها، تسارعت خطواتها وازدادت اتساعا، لابد أن تنجو بحياتها، اقتربت من مفترق الطريق، لا يمكنها أن تُعرّض حياة القطيع للخطر، بيد أن الطريق الأخر قد يودي بحياتها وتبتلعها الرمال في غمضة عين، يبدو أن الرمال هي أهون الأَمَرّيّن، اتجهت نحو الرمال المتحركة، قفزت بخفة وولت هاربة مخلفةً ورائها ضبعٌ تلتقمه رمال الصحراء القاسية.

تنتمي المها العربية لفصيلة البقريات وهي من الأنواع المهددة بالانقراض، إلا أن المجتمعين المحلي والدولي أولاها اهتماما بالغ، حيث أُنشأت عدة محميات في دول الخليج لضمان تكاثر المها العربية وحمايتها من الصيادين ومنها محمية جدة الحراسيس في سلطنة عُمان.

Images

صمتٌ مُطبق اكتسح الساحة الخضراء، هل توقفت عقارب الساعة؟ إنها النهاية. هل خسِرنا؟ لكن لابد من سماع تهاليل جماهير الفريق الآخر، ما الأمر؟ التفت بملل نحو والده، كان منتصبًا بجانبه دون حراك وكأنه فقد جميع حواسه، جذب قميصه عدة مرات ولكن لم يجدي الأمر نفعًا.

حارهُ أمر والده! فعند عودته من المدرسة والطلب منه السفر لحضور المباراة النهائية مثل ما فعل والد صديقه محمد الذي لم يكُف عن التفاخر لحصوله على تذاكر المباراة النهائية رفض والده رفضًا قاطعًا. وبعد محاولات إقناع عدة واستجدائه بجدته لإقناع والده، استجاب والده لطلبه، لكن لماذا هو منغمس الآن بمشاهدة المباراة بالرغم من رفضه الحضور؟ التفت للخلف، أيديٍ متشابكة، عيون مترقبة، سكون يعم المدرجات إلا من دقات قلوب راجفة كأنها أنغام طبول تقرع. عاد إلى كرسيه ونظر إلى المرمى بترقب، لم يجد مبررًا لخوف الجميع، قالت جدته بأن الفوز سيحالف فريقه لا محاله. تصبب جبينه عرقًا لوهلة، يبدو أن عدوى الخوف أصابته ايضًا، لماذا يمر الوقت ببطء! ما هي إلا لحظات حتى أفاق على صراخ الجماهير من حوله، تهلل وجهه حبورًا، تحركت حشود الجماهير ككومة من أهازيج الفرح: فااايز فاااايز فاااايز.

توجت سلطنة عُمان بطلًا للدورة كأس الخليج العربي ال23 في 2017، ولعِبت السلطنة ضد دولة الإمارات وفازت بالركلات الترجيحية بعد أن تمكن حارس المنتخب العُماني فايز الرشيدي من صد ركلة واحدة من أصل 5 محققًا النصر لفريقه.

Images

تأمل وجه طفلته ذات العشر سنوات بحُبٍ بالغ، وجهٌ ملائكي ملؤه براءة وطفولة، كانت منهمكة في تصفح القصص المصورة، تُحدث نفسها وتقهقه بصوتٍ عالٍ تارة، وترسل ابتسامات مفعمةً بالحياة إلى والدها تارةً أُخرى، هل هي حقًا بهذا الجمال؟ أم أنه يُغالي في وصف جمالها لأنها ابنته؟

عاد به طيف الماضي إلى يوم ولادتها، كان ينتظر بترقب وخوف، لا يهم إن كان صبيًا أو فتاة، ما يهم هو أن يكون معافًا هو ووالدته، لكن لم تكن ابنته كذلك. قالت الطبيبة بانها تُعاني من متلازمة داون، تأخرٌ في النمو العقلي مع صعوبة في النطق، ألجمتهُ الصدمة! لماذا ابنته؟ من بين كل مواليد المشفى ابنته هي المصابة! حملها بلطف وتأمل وجهها الصغير، لم تبدو له بأنها ذات عِلة مثل ما وصفتها الطبيبة، كانت تبدو رائعة وجميلة، اسماها فرحة، كان يعتقد أن حظها القليل من الدُنيا سيعوضه اسمها، وبالرغم من حزنه لمرضها إلى أنها أدخلت الفرحة في قلبه، كيف لا وهي ابنته الأولى! كان يتحرق شوقًا للقياها، همس بصوتٍ خافت: مرحبًا يا فرحة. مرت عشرُ سنوات وها هي فرحة تزدادُ جمالًا وفرحًا يومًا بعد يوم! كان والديها قلقين بشأن تعليمها، ولكن ذلك أمرًا من الماضي، فبعد التحاقها بمراكز تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة أصبحت فرحة قادرة على الاندماج مع أقرانها . مسح على رأسها بلطف، جلست في حجر والدها وأخذت تقُص عليه يومها في المدرسة بحماسٍ بالغ.

تولي سلطنة عُمان الطفولة اهتماما بالغا بالطفل، حيث أحرزت المركز الأولى خليجيًا في مجال حماية الطفولة وفق التقرير السنوي الذي أصدرته مؤسسة حقوق الطفل "كيدز رايتس"، وتكفل السلطنة حقوق الطفولة كاملة بما يتضمن الصحة، والتعليم، والحياة وغيرها.

Images

على الرغم من ضبابية الرؤية إلا أن المروج الخضراء كانت واضحة على مد البصر، لم تكن زيارتها الأولى لهذه المدينة ولكن يتجدد شعور الدهشة من جمال هذه الروضة الغنّاء في كل مرة، تساءلت كيف لرقعةٍ جغرافيةٍ واحدة أن تجمع مفرداتِ الجمال بأكملها في لوحةٍ واحدة! جالت بنظرها في المشهد الذي أسرها منذ أول زيارة لها، جبالٌ خضراء شاهقة، نوافير حارة، أشجارٌ باسقة وقطعان ماشية تمر بين الفنية والأخرى.

تطلّعت إلى راعي الإبل الذي مر بجانبها، تأملت هيئته بدهشة! رداء صوفي يقي نصف صدره من البرد القارس وإزارٌ يلتف حول خصره، ركض بخِفة لتفقد القطيع ومع كل خطوة يخطوها، يتحرك شعره المجعد الطويل خلفه، أمسك عصاه الخشبية وأخذ يغني ترانيم عذبة إلا أنها تبدو حزينة، لم تفهم الكلمات التي تغنى بها هذا الراعي، ولكن بدا لها أن هذه الألحان تُهدئ الإبل وتخفف من حركتها العنيفة، ازدادت دهشتها! ما هذه الأُلفة الغريبة بين هذين الكائنين! تتبعت القطيع بعينيها حتى اختفى بين الجبال.

جلست على العشب الأخضر، لم تفارق الابتسامة محياها وكأن روحها تلاحمت مع الطبيعية حتى صارت جزءًا من سهولها وتلالها، تنفست عبق الطبيعة مرةً أخيرة قبل أن تغادر أيقنت بأنها لن تكون زيارتها الأخيرة.

يُقام مهرجان صلالة السياحي من 15 يوليو إلى 31 أغسطس من كل عام في محافظة ظفار بسلطنة عُمان تزامنًا مع فصل الخريف، ويضم المهرجان فعالياتٍ عدة منها قرية التسوق العائلية والألعاب الكهربائية والعروض الموسيقية.